ابن أبي الحديد
113
شرح نهج البلاغة
والحضن ، بكسر الحاء ما دون الإبط إلى الكشح . والرث الخلق ، والغث الهزيل . ومقام ضنك ، أي ضيق . وشديد كلبها ، أي شرها وأذاها . واللجب الصوت . ووقودها هاهنا ، بضم الواو ; وهو الحدث ، ولا يجوز الفتح ، لأنه ما يوقد به كالحطب ونحوه ، وذاك لا يوصف بأنه ذاك . قوله عليه السلام ( عم قرارها ) ، أي لا يهتدى فيه لظلمته ، ولأنه عميق جدا ، ويروى ( وكأن ليلهم نهار ) وكذلك أختها على التشبيه . والمآب ، المرجع ومدينون مجزيون . قوله عليه السلام ( فلا رجعة تنالون ) الرواية بضم التاء ، أي تعطون ، يقال أنلت فلانا مالا ، أي منحته ، وقد روى ( تنالون ) بفتح التاء . ثم أمر أصحابه أن يثبتوا ولا يعجلوا في محاربة من كان مخالطا لهم من ذوي العقائد الفاسدة كالخوارج ، ومن كان يبطن هوى معاوية ، وليس خطابه هذا تثبيطا لهم عن حرب أهل الشام ، كيف وهو لا يزال يقرعهم ويوبخهم عن التقاعد والابطاء في ذلك ولكن قوما من خاصته كانوا يطلعون على ما عند قوم من أهل الكوفة ، ويعرفون نفاقهم وفسادهم ، ويرمون قتلهم وقتالهم ، فنهاهم عن ذلك ، وكان يخاف فرقة جنده وانتثار حبل عسكره ، فأمرهم بلزوم الأرض ، والصبر على البلاء . وروى باسقاط الباء من قوله ( بأيديكم ) ومن روى الكلمة بالباء جعلها زائدة ، ويجوز الا تكون زائدة ، ويكون المعنى ولا تحركوا الفتنة بأيديكم وسيوفكم في هوى ألسنتكم ، فحذف المفعول . والإصلات بالسيف مصدر أصلت ، أي سل .